مولي محمد صالح المازندراني
6
شرح أصول الكافي
فعلّمه هشام فكان معلّم أهل الشام وأهل مصر الإيمان ، وحسنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبد الله ( عليه السلام ) . * الشرح : ( أخبرنا أبو جعفر محمّد بن يعقوب ) قد مرَّ توجيه هذا القول في صدر الكتاب ( قال : حدَّثني عليُّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عليِّ ابن منصور ، قال : قال لي هشام بن الحكم ، كان بمصر زنديق ) الزَّنديق معرَّب والجمع الزَّنادقة ، والهاء عوض عن الياء المحذوفة والأصل الزناديق وقد تزندق والاسم الزندقة ، والمراد به الكافر النافي للصانع ، ويطلق على الثنويّة وهم الّذين يقولون بأنَّ النور والظلمة هما المدبّران للعالم المؤثّران فيه ومنشأ شبهتهم أنّهم وجدوا العالم صنفين خيراً وشرّاً وهما ضدّان فأنكروا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضدَّه . فأثبتوا للخير صانعاً وسمّوه يزدان ، وللشرِّ صانعاً وسمّوه أهرمن ; وعلى الدَّهريّة وهم الّذين يقولون بأنَّ الدَّهر هو الفاعل وأنّه دائم لم يزل وأبد لا يزال ، وأنَّ العالم دائم لا يزول ومنشأ شبهتهم في نفي الصانع أنّهم لا يحكمون إلاّ بوجود ما يشاهدونه ، فلمّا لم يروا صانعاً حكموا بعدمه ، ولمّا لم يروا للعالم حدوثاً وانقضاءً حكموا بقدمه . وفي مفاتيح العلوم أنَّ الزنادقة هم المانويّة وكان المزدكيّة يسمَّون بذلك ومزدك هو الّذي ظهر في أيّام قباد وزعم أنَّ الأموال والحُرم مشتركة أظهر كتاباً سمّاه زنداً ( 1 ) وهو كتاب المجوس الّذي جاء به زردشت الّذي يزعمون أنّه نبيٌّ فنسب أصحاب مزدك إلى زند وأعربت الكلمة فقيل : زنديق ، وقيل : هذه الكلمة معرَّب زن دين يعني من كان دينه دين المرأة في الضعف وهو ضعيف ( يبلغه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أشياء ) من أحاديث وجود الصانع وتوحيده أو من أخبار كمال فضله وعلمه ( عليه السلام ) بالمعارف الإلهيّة والشرايع النبويّة أو من ذمائم الزَّنادقة وقبايحهم ولؤمهم ( فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها وقيل له : إنّه خارج بمكّة ) أي مقيماً بمكّة أو الباء بمعنى إلى ( فخرج إلى مكّة ونحن مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) فصادفنا ونحن مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الطواف وكان اسمه عبد الملك وكنيته أبو عبد الله فضرب كتفه كتف أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) أي حاذاه أو الضرب معناه ( فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أسمك ؟ فقال : اسمي عبد الملك : قال فما كنيتك ؟ قال : كنيتي أبو عبد الله ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) فمن هذا الملك الّذي أنت عبده أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء وأخبرني عن ابنك عبد إله السماء أم عبد إله الأرض قل ما شئت
--> 1 - عبارة كتاب مفاتيح العلوم هكذا : « وأظهر كتاباً سماه زند وزعم أن فيه تأويل الأبستا وهو كتاب المجوس الذي جاء به زردشت » انتهى . ( ش )